جعفر شرف الدين

272

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

سورة التوديع سورة النصر تحمل بين طياتها إتمام الرسالة ، وأداء الأمانة ، والاستعداد للّحاق بالرفيق الأعلى . قال البيضاوي : تسمى سورة التوديع . ويقال إن عمر لمّا سمعها بكى ، وقال : الكمال دليل الزوال . وروي أن العبّاس بكى لمّا قرأها رسول اللّه ( ص ) ، فقال عليه الصلاة والسلام ما يبكيك ؟ قال نعيت إليك نفسك ، فقال النبي ( ص ) : إنّها لكما تقول ، وإنّما ذلك لأنّ فيها تمام الأمر ، كما في قوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [ المائدة : 3 ] . وجاء في رواية للبخاري : أن عمر رضي اللّه عنه سأل أشياخ بدر فقال : ما تقولون في قول اللّه تعالى : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 ) ، حتى ختم السورة ، فقال بعضهم أمرنا أن نحمد اللّه ونستغفره ، إذا نصرنا وفتح علينا ، وسكت بعضهم فلم يقل شيئا فقال : أكذلك تقول يا ابن عبّاس ؟ قلت : لا ، فقال : ما تقول ؟ فقلت هو أجل رسول اللّه ( ص ) أعلمه له . قال : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 ) فذلك علامة أجلك فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً ( 3 ) فقال عمر بن الخطاب : لا أعلم منها إلّا ما تقول . وفي رواية الإمام أحمد عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : « كان رسول اللّه ( ص ) يكثر في آخر أمره من قوله « سبحان اللّه وبحمده ، أستغفر اللّه وأتوب اليه » . المبحث الأول مقصود السورة 1 - عند الفتح الأكبر ، ودخول الناس في دين الإسلام ، ينبغي شكر اللّه والاستغفار من كل تقصير ، فإنّ باب اللّه مفتوح وهو صاحب الطّول ، ويقبل التوبة من جميع التائبين . 2 - وفي السورة ، إيذان بأداء النبي ( ص ) للرسالة العظمى ، وانتهاء المهمّة الكبرى ، وتوجيه له أن يستعد للموت بالاستغفار والتوبة وشكر اللّه والتسبيح بحمده .